تسجيل/دخول عضو

معرض الصور سجل الإهداءات المنتدى

 الصفحة الرئيسية



اعلانات متحركة




لحظة من فضلك
الطقس اليوم

مجتمع السويداء
كانون الثاني 2019
  1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
 
لايوجد حدث لهاذا اليوم
مرسال الأعضاء

تستطيع إرسال الرسائل الفورية إلى الأعضاء. تفضيل بالتسجيل من هنا. مرحبا بك.
ألبوم الزوار
مشاهدة: 2510 مرة/مرات
تصويت: 0 مرة/مرات
تقييم: 0
السويداء
bashir alk..

أرسلت بواسطة:bashir alkhatib
بتاريخ: 30/01/2009

مميزون (33)  
مدينة دمشق (5)  
الأطفال (74)  
الثلج (8)  
السويداء (133)  
صلخد (3)  
شهبا (15)  
صور من بلدي (161)  
صور قديمة (15)  
عرمان (9)  
غرائب الصور (24)  
ظهر الجبل (2)  
إقرأ في الموقع

المرأة
[ المرأة ]

الفهم الخاطئ للأنوثة
هدية لكل سيدة
تلفاز الإنترنت
المحطة الحالية:
لم تختار المحطة

<a href=''>Play لم تختار المحطة </a>

المميزون: الطبيب الّذي ما زال يتقاضى فقط خمسٌ وعشرون ليرة سورية

أرسلت في 25/01/2009 بواسطة swaidacity

الـكاتـب  [ ربيع عزام ]


الطبيب الّذي ما زال يتقاضى فقط خمسٌ وعشرون ليرة سورية

فكرة : شادي عزام
تحقيق : ربيع عزام

  

أصدقائي :
سأذكر لكم قصّة حدثت مع صديق لي وكنت حاضراً عليها شخصيّاً .
هذا الكلام كان عام / 1997/ م .
أيّام فحص الشهادة الثانويّة العامة  .
اتصلت بي والدة  صديقي وأخبرتني بأنّه لا يستطيع النهوض من الدوار الذي أصابه ، وما كان منّي إلاّ أن ذهبت إليه وأَخذتُهُ  إلى عيادة الطبيب إحسان لأَنّه ومن المعروف بأنّه يأتي من الساعات الأولى لبزوغ الشمس .
عند دخول الطبيب إلى عيادته كان هناك مجموعه من المرضى ، نظر إليهم جميعا ثم توقف عند صديقي وسأله : هل أنت طالب شهادة ثانويًَة عامّة ، فأجبتهُ أنا نعم ، فقالَ لي  : ادخلهُ لي بسرعة .
 عاينه الطبيب ووصف له الدواء لكن للأسف الدواء لم يكن موجود لديهِ في العيادة فَطلب مني أخذه إلى منزله (منزل الطبيب ) لكي تعطينا زوجته الدواء. وقال أنَّه سيكلمها هاتفياًّ من عيادته .
ذهبنا إلى منزل الطبيب بسرعة وكانت المفاجأة بأنَّ زوجة الطبيب بانتظارنا أمام باب المنزل تُمسك حبَّةً من الدواء في يدها اليسرى ، وفي يدها اليمنى تمسك كوباً من الماء .
لم تكن مجرَّد حبة دواء عاديّة . كانت بلسماً جعل صديقي خلال وقتٍ قليل وكأنه ليسَ فيه أيِّ داء .
وبالتأكيد كان كل ذلك مجاني لأن الطبيب رفض أخذ أي مبلغ من المال ودعى لنا بالنجاح والتوفيق .
وكان للطبيب إحسان الفضل في جعل صديقي يذهب إلى الامتحان ونجاحه تلك السنة

مهنة الطب هي المهنة الإنسانيّة المقدسة .....
بالتأكيد هي كذلك ... وخاصّة عندما نتعرف على الطبيب العظيم بكل ما تعنيه الكلمة من الرفعة والسمو.
العظيم بأخلاقه وصفاته ... العظيم في كرمه وسخائه.
إنه الطبيب إحسان عز الدين باسمه الكبير الذي أسر قلوب كل من عرفوه أو حتى سمعوا عنه وعن إنسانيته وعلمه وحكمته في الحياة.
انه الطبيب الذي يعطي لوجه الله ولا يبخل . لا يكترث للمادة... ولا يحاول أن يجني النقود.....
بل يعطي ويعطي دون مقابل .. معالجة الناس وخاصة الفقراء والمحتاجين هي سعادته ..ودعاء الأطفال له وبسمتهم هي كنزه الذي لا يقدّر بثمن .
الطبيب الحائز على تكريم الإذاعة والتلفزيون في برنامج ابن البلد حيث أهدوه درع ابن البلد تقديراً لعطائه لبلده .


الطبيب الحائز على جائزة العمل الصالح وهي جائزة تُعد واحدة من أصل ثلاثة جوائز تكريم قُدِّمَتْ في سوريا.


الطبيب الحائز على تكريم فرقة صوفيا للفنون المسرحية في السويداء عام /2005 / م


الطبيب الذي تسابق الشعراء في وصف إنسانيته بقصائد شعرية يفخر التاريخ في احتضانها قصائد كثيرة معبرة عن مدى إنسانية وكرم هذا الطبيب وهذه واحدة من العشرات اخترتها لكم .

جـذوةُ النَّســغِ
إلى إنسان من غير هذا الزمان

ما أَجمَـلُ الشِّعـرْ يأتي دافئاً عبقــــــاً يسري عن النَّفسِ ما بالنَفسِ قد علـقَ
إنْ تقرضـوهُ بعـز الدِّيـنِ تَكرمــــــــةً فالشِّعرُ يسمـو { بلا زَلفى ولا مَلـفى )
لا يجهـلُ النَّاسُ كـلّ الناسِ محتــــدهِ مَنْ قال عنهـم أباةَ الضيـمُ قـد صـــدقَ
كانوا النَّشاما على تاريـــخ أمَّتهــــم في مسمـعِ الدَّهـر ملؤ العين والحَــدَقَ
قد جالدوا التُّرك والإفرنــج قاطبــــةً سيفُ الجِّهاد غداةَ الخطب مُمتَشقـــــا
وجُذوةَ النَّســغِ في إحســانَ دافقـــةٌ فالصـدقُ والرفــقُ والأخـلاقُ مُنطلقــــا
تلقـى المصابيـنَ كثـراً في عيـادتـــه أرضٌ عِطـاشٌ سقـاهــا وابـلٌ دفقــــــا
إن شقشق البابَ عطشٌ جاء كاسُبه مَنْ لَـمْ تَخَطَّــاهُ في أخشابـهِ التصـــقَ
غيـــر التَداوي فلا هــمٌَ يشاغلــــهُ وآخـــــر الهـمِّ نزرٌ كيفمـــا اتفــــــــقَ
في مهنةِ الطبِّ مِنْ فرسان ساحتها وساحـــةُ المالِ من أثقالها انعتــــــقَ
يُشخِّـص الداءَ بالتفصيـل يَعرفـــــهُ ما باتَ يـــومٌ على تشخيصــهِ قلقــــا
من نافــل القـول جـمٌّ في تواضِعـــهِ حتّــَى مـع الفـظِّ يبقـى هادئاً لبقـــــــا
إني أراهـــن إن عـادوهُ مُمْتَعِـظـــــأ ً أو كانَ يومــاً قنوطــاً عابســاً نزقـــا
يكابـرُ الجهـــدِ ســـــاعاتٍ بلا كـــللٍ كأَنمــــا الوقتُ في مفهومــهِ مُزقــــا
نجـــمٌ علـى الَّليــلِ وضَّـاءٌ لعتمتـــهِ ما حلولَـكَ الّليــــــل ُإلاَّ زادَه أَلقــــــا
خمسـونَ عامـاً عطاءً غيــرَ منقطـعٍ ما أروع النّهر يمضـي ساكنــاً دَفقــا
ليـْنُ العـريكــةَ طبـــــــعٌ من لُبانتــهِ فليسمع النَّصحَ مَن في حُمقـهِ احترقَ
مَن عالج النَّاسَ في جهلٍ وفي صلفٍ كطابــخِ المـاءِ لا لحـــمٍ ولا مَـرَقــــــا
رغـــم المشاغلِ لـمْ ينـسىَ فرائضــهِ دين العروبـةِ والأَوطــان مُعْتَنِقــــــــا
يكفي منَ الفخـــرِ نزرٌ مـن مناقبــــهِ ويجمـع النّاس قـولُ الصِّـدق قدْ نطقـا
صوت الحق : { أبو سليم }


الطبيب الذي إن أردنا الكلام عن خصاله الحميدة وكرمه الكبير فإن الحديث عنه يطول ويطول ولا ينتهي لأنّ عطائه متجدد مع كلِّ بزوغٍ لشمسٍ جديدة .
أمـّا الآن :
فأنا أجلس في العيادة متأملاً ومنتظراً الوقت الذي ينتهي فيه الدوام حتّى يتسنّى لي الانفراد بالطبيب دون أن أأخرهُ عن إنجاز أي عمل أو أأخر أي من المرضى عن دخوله للمعاينة ، جاءت الممرضة المساعدة وسألتني هل من أي خدمة ، أنتَ لم تسجّل لكَ اسماً للدخول إلى المعاينة ، عندها قمت بتعريفها على نفسي وأخبرتها عمّا أفكر فيه ، عندها قالت لي إذاً كما تشاء ، وهنا سألتها إن كان بإمكاني أن أسألها بعض الأسئلة عن الطبيب إحسان ، فلم يكن لديها أي مانع في ذلك وعرّفتني على نفسها ، أعمل لدى الطبيب إحسان منذ سبع سنوات .

ماذا تستطيعين أن تخبرينا عن الطبيب إحسان؟
الكلمات لا تكفي حتى أتكلم عن الطبيب ، فله فضلٌ كبير علي وعلى ابني الوحيد ، أنا لم أرى بعد في حياتي أحدٌ يشبهه في الصفات ، كريم ، محب للناس ، يعالج مجاناً ، يرسلني لإحضار دواء للمرضى الفقراء دون علمهم ويعطيهِ لهم مجاناً ويقول إن هذا الدواء جاءه مجاناً علماً بأني دفعت ثمنه للصيدليّة من ماله الخاص
في أيام الأعياد والمناسبات يأتي إلي ويعطيني مالاً إضافيا ولا يدعني أحتاج إلى أي شيء .
دائماً يساعد المحتاجين مادياً ، يأتيه أناس محتاجين فيساعدهم ويأتيه من لم يعد لديه المال ليدفع أجار منزله فيساعده ، لا يقبل أن يردَّ أحدٌ عن بابه دون أن يلبي حاجته .
أحياناً أقول له يمكن أن بعضهم ليس بحاجة فعلاً ، فيقول : يكفي أنهم طرقوا بابي لذلك لن أردهم خائبين . وكل من يأتي سائلاً افتحي درجي وأعطيه طلبه دون الرجوع إلي .
صبور ويكابر على ألمه ، يعمل حتى آخر رمق لديه حتى ولو كان على حساب صحّته.
مرَّة كان يعاني من ألم وتورم في قدمه وبقي يعمل مكابراً على ألمه حتّى سقط على الأرض في العيادة ، وقام أحد المرضى المتواجدين في العيادة بأخذه إلى المنزل حتى يستريح .
دوامه من الساعة السابعة صباحاً لكنه يأتي الساعة السادسة بعكس جميع الأطباء ، بعد انتهاء الدوام لا يذهب إلى المنزل وإنما يذهب لمعاينة بعض المرضى العاجزين في منازلهم مجاناً ودون أي مقابل ، ولا يعود للمنزل قبل الواحدة ليلاً .
كل وقته لعمل الخير ، الخير فقط لوجه الله . يأخذ عن كل مريض 25 ل.س لكنه يعالج معظمهم مجاناً والدواء الّذي يعطيه لهم قيمته أكثر من ذلك بكثير . (من قيمة المعاينة)
مهما تكلّمت عنه فإني لا أعطيه حقّه لأنه ليس بإنسان عادي إنّه ملاك .

هل هناك حدث ما حصل في العيادة تريدين ذكره ؟
أجل ، كان الطبيب في أحد الأيام يعاين طفل لا يتجاوز عمره العشر شهور وكانت والدة الطفل تساعد الطبيب في الإمساك به لكن وبينما كان يحضر الطبيب شيء ما وشرود الأم مع كلام الطبيب سقط الطفل من على طاولة الفحص إلى الأرض ،المسافة بين الطاولة والأرض لا تقل عن متر ، هنا وقفت والدة الطفل وكاد أن يغمى عليها ، سارع الطبيب إلى حمل الطفل بين ذراعيه .
المفاجئة أنّ الطفل نظر بإشراقٍ إلى الطبيب وابتسم ابتسامة الملائكة .
هنا وقفنا مذهولين أمام هذا الموقف أنا ووالدة الطفل الذي كان يمكن أن يودي بحياة الطفل.
الخير الموجود لدى الطبيب إحسان لا يمكن أن يوصف بمقدار لأنّه نابع من قلبه الطاهر .

قابلت الطبيب بعد ذلك وأحذتُ منه موعداً لزيارته في منزله .
وها نحن أنا ربيع عزام ممثل موقع مدينة السويداء على الإنترنت في جرمانا


و برفقتي شادي عزام في زيارة شخصية للطبيب إحسان عز الدين في منزله


الكائن في محافظة دمشق / مدينة جرمانا /.
وقد قاطعناه عن إكمال مشاهدة اللقاء التلفزيوني مع المجاهد سمير القنطار.
الحمد لله...
الحمد لله على محبة الناس وثقتهم الكبيرة التي منحوني إياها والتي لا أقدرها بثمن ، والتي هي بقدر ما أعزّها واحترمها وبقدر ما تحمّلني المزيد من المسؤولية والجهد والتعب حتّى أبقى بحجم الصورة التي رسموها لي . كانت هذه أول كلمات نطقها الطبيب إحسان .

وهنا بدأنا المقابلة الشخصية وكان سؤالنا الأول ....

(س) ، هل من الممكن أن يعرفنا الطبيب على شخصه الكريم؟
(ج) ، أنا الطبيب إحسان محمود عز الدين تولد محافظة السويداء عام /1943/ م .
والدي رحمه الله محمود سعيد عز الدين,ضابط متقاعد في الجيش والقوات المسلحة .
الوالدة رحمها الله شكرية عز الدين ابنة عم الوالد .
إخوتي وأخواتي .... أنا أكبرهم ثم أخي كمال رحمه الله الذي توفي عام / 1968 / م .
كان طالب سنة أخيرة في كلية الصيدلة في جامعة دمشق , متزوج , وُلِدَ طفله بعد وفاته بأسبوعٍ واحد وقد أسميناه باسم أبيه ( كمال ) وهو الآن طبيب علاج فيزيائي ولديه عيادة هنا في جرمانا .
يليه أخي حكمت وهو مهندس كهرباء يعمل في قبرص .
ثمّ أخواتي أميّة وابتسام و وفاء وجميعهم من المتعلمين والمثقفين.
يليهم أخي حسام وهو الأصغر سناً بيننا مهندس معماري في أبو ظبي .
زوجتي السيدة : إلهام نصر تحمل إجازة في الأدب العربي وقد درّست في جرمانا حوالي العشرين سنة ، وهي في الوقت الحاضر متقاعدة .
لدي ثلاثة أطفال :
ابني الكبير سماح ، مهندس عمارة حالياً في دبي
الأصغر وضاح ، خريج كلية فنون جميلة ، مهندس كرافك ديزاينر وهو رئيس قسم الإعلان في شركة أوربت في البحرين .
وابنتي الصغرى يارا سنة أخيرة في كلية الحقوق .

(س) ، سمعنا أنّه ومنذ الصغر كنت تحلم أن تكون في المستقبل طبيب فهل ما سمعتُه صحيح ؟
(ج) ، في الحقيقة أجل طموح الطب كان عندي منذ الصغر وكان ذلك تأثراً بعمّي الطبيب توفيق عز الدين وكانت عيادته في السويداء .
كان طبيباً ناجحاً ومحدّثاً ومستمعاً لبقاً ، وقد أحببت الطب من خلال ترددي على عيادته ، وكانت مثاليته في الحياة وأُسلوبه في التعامل مع المرضى هم من جعلوني أحترم مهنة الطب وأجعلها هدف حياتي .
ولا زلت أذكر حادثة حصلت لي وأنا في الصف الثاني الابتدائي في قريتنا .
كنا لا نتجاوز الخمس طلاب في الصف الواحد وأحيانا كنّا نجمع طلاب الصف الأول والثاني والثالث في شعبة واحدة بسبب قلة الطلاب ، وكان حينها مدرسنا يسألنا ماذا تريدوا أن تكونوا بالمستقبل .
هذا الكلام كان في عام 1948 م في فترة أوائل حرب فلسطين ، وكان جواب الأغلبية يريدوا أن يكونوا مقاتلين حتى يحرروا فلسطين ، وحين سألني أجبته : أريد أن أكون طبيب ، فقال لي : الجميع يريدون تحرير فلسطين وأنت تريد أن تكون طبيب وعندها قام المدرس بتوبيخي على طموحي هذا ، بعد ذلك سألني مرّة أُخرى السؤال نفسه فأجبته أيضاً طبيب ، عندها ابتسم لي المدرس وحملني وأجلسني على الطاولة ثم قبّلني على خدّي وأثنى على طموحي هذا وتمنى لي التوفيق .
هذه الحادثة لا يمكن أن أنساها وخاصةً بعد تكريم الأستاذ لي في النهاية واحترامه لطموحي .
وأيضاً هناك فضل للأسرة وللوالد رحمه الله في وصولي إلى الطب وذلك بفضل توجيهه لي .

(س) ، هل كان والدك رحمه الله يفرض عليك مهنة الطب ؟
(ج) ، لا... هو لم يكن يفرض علي أي شيء ، وكان يترك لي ولأخوتي حرية الاختيار في طموحنا ولكنه كان دائما يحثنا على أن نكون في أفضل درجات العلم والمعرفة في المستقبل .

(س) ، هل من الممكن أن تكلمنا عن فترة الدراسة كلمحة عامّة ؟
(ج) ، في فترة الدراسة الابتدائية بدأت التعلم في الصف الأول في مدرسة الراهبات في كسب ثمّ جاءت حرب فلسطين فانتقلت إلى قريتي (الرضيمة ) التابعة لمحافظة السويداء ، وأصبحتُ أعيش حينها في كَنف جدّي حيث أن أبي كان دائم التنقل في المحافظات بحكم دوامه العسكري
وعندما أنهيت مرحلة التعليم الابتدائي ( كان حينها التعليم الابتدائي خمس سنوات ) كنت من المتفوقين بدرجة الثالث على المحافظة رغم أنّي كنت الأصغر سناً بينهم .
من الأحداث التي لا أنساها في فترتها هي تكريم المتفوقين في محافظة السويداء وقد كرمنا الأستاذ عثمان الحوراني مدير التربية حينها .
مرحلة التعليم الإعدادي تعلمت في الثانوية الخامسة في دمشق واسمها الحالي مدرسة الشهيد يوسف العظمة .
مرحلة التعليم الثانوي تعلمت في مدرسة جودت الهاشمي في دمشق أيضا وكانت حينها مدموجة مع مدرسة ابن خلدون في بناء واحد .

(س) ، هل هناك من الأحداث الهامة التي تتذكرها في تلك المراحل ؟
(ج) ، ليس هناك من كثير من الأحداث ولكن كل ما أتذكره بأني دائماً كنت من المتفوقين في صفي ومن الأوائل على مستوى المدرسة وأني دائماً كنت من المقدّرين والمكرمين عند أساتذتي وكنت استمد ثقتي بنفسي من خلال تفوقي , من المدرسين الذين لا أنساهم الأستاذ الشاعر المرحوم أنور العطار ، (كان يعلمنا مادة اللغة العربية في الصف التاسع وهو من غرس فينا حب الشعر فقد مضى وقت كنت أحفظ فيه ألف بيت من الشعر وكل ذلك كان بفضله لأنه هو من علمنا كيف نحب الشعر ونشعر به ,
ومن الأساتذة الّذين لا أنساهم أيضاً الأستاذ عاصم البيطار ، ( الذي أصبح فيما بعد عضواً في المجمع العلمي السوري العربي ) درسنا في الثانوية وقد كان يجمعنا مع الصفوف الباقية في شعبة واحدة ويجري بيننا مسابقات شعرية ، وقد تفوقنا حينها أنا وزميلي الدكتور خالد المهايني
(وزير المالية السابق ) وزميل ثالث أستاذ لغة عربية حالياً ، استطعنا نحن الثلاثة التفوق على جميع الصفوف في مجال الشعر وقد فرح منّا الأستاذ عاصم كثيراً وكرمنا وأثنى علينا .
أمّا المرحلة الأخيرة المرحلة الجامعية وهي سبع سنوات الأولى إعداد طب وبعدها ست سنوات طب .
درستُ في جامعة دمشق وتخرجت عام 1968 م . وأنا من يومها طبيب .
بداية وبعد أن نلت شهادة التعليم الثانوية كنت سأدرس الطب في مصر بمنحة جامعية وفي فترتها كانت تسمّى دولة الوحدة ( الجمهورية العربية المتحدة ) لكن قبل بدأ الدوام بأيام وقع الانفصال عام 1961 م . بين سورية ومصر ولم تعد دراستي هناك محبذة وبنفس الوقت كانت مدة التسجيل بكلية الطب هنا قد انتهت لذلك درست بدايةً في كلية العلوم ، وأيامها لم يكن مسموحاً أن أقدّم الشهادة الثانويّة مرّة ثانية .
لحسن الحظ وبعد مضي شهرين من دراستي في كليّة العلوم صدر قرار من وزارة التربية بإضافة خمس مقاعد إضافية في كل كليّـة لأبناء المحافظات النائية ، عندها تقدمت بطلب تسجيل في كلية الطب وتم قبولي .
رغم أني تأخرت في الدوام عن زملائي لأكثر من ثلاثة أشهر إلا أنّي استطعت النجاح من السنة الأولى ولم أتأخّر عن زملائي أي عام .
من أساتذتنا في السنة الأولى ( سنة اعداد طب ) الدكتور المرحوم عبد الحليم سويدان الذي أكن له الكثير من الاحترام والتقدير وقد كان يدرسنا مادة الجنسية (الوراثة) وكان يعلمنا الدقة في التعبير ،
مثلاً ( قانون فيزياء أو كيمياء يجب أن تأخذه كما هو تماماً دون أن تغير فيه أي شيء لأن هذا القانون لم يأتي عن عبث أو بالأمر السهل بل جاء بعد الآلاف من التجارب )
ولم ينجح في هذه المادة في السنة الأولى سوى أربع طلاب من أصل ثمانين طالب وقد كنت واحد من الأربعة الناجحين .
أذكر أيضاً أنه كان هناك فحص الأنتيرنا نجريه في السنة الخامسة ولا نستطيع الدخول للمستشفى للتطبيق العملي إلا بعد اجتيازه ، لكن ولحسن الحظ كان هناك طبيب متخرج يطبب في المستشفى يدعى الطبيب شفيق أبو سعد من قنوات وقد سمح لي ولزميل لي اسمه الطبيب نوفل المصفي من قرية امتان (هو في الوقت الحاضر في الولايات المتحدة) بممارسة بعض الأعمال في المستشفى خلال العطلة الصيفية ، ونتعلم كيفية التعامل مع المرضى وكيف نسجل بطاقة المريض ، ونشاهد كيف يقوم الطبيب بفحص مرضاه وهذا كله سراً دون علم الطبيب المسؤول .
لكن في أحد الأيام قدمنا مشاهدة لأحد المرضى ليقدمها الدكتور شفيق للمستشفى وعندما شاهدها الطبيب المسؤول كان من الواضح أنها مشاهدة مبتدئة ، مما جعل الدكتور شفيق يخبره بأمرنا ، هنا أعجبت الفكرة الطبيب المسؤول وطلب من الطبيب شفيق أن يعرفه علينا ويشرف هو بنفسه على تعليمنا.
وبذالك تعلمنا كيفية التعامل مع ملكيّة المريض قبل زملائنا وكان من السهل عليَّ اجتياز فحص الأنتيرنا الذي تقدمنا له في السنة الخامسة .
حضرت للسكن في جرمانا وأنا في السنة الرابعة ولم يكن حينها يوجد أطباء في جرمانا ، فكان الناس يستدعوني لفحص بعض المرضى باعتباري أدرس الطب .
حينها لم أكن بعد قد أصبحت طبيب ولكني كنت أقدم ما أعرفه وأعالج بعض الحالات الخفيفة وكان ذلك مجاناً بدون مقابل لأنه أصلاً لم يكن مسموحاً لي بمزاولة المهنة لأني لم أصبح طبيباً بعد .
هذا الأمر أيضاً زاد من خبرتي في الطب لأنّ التطبيق العملي يختلف كلَّ الاختلاف عن الدراسة النظريَّة .
خلال السنة الخامسة والسادسة كانت معظم الدراسة في المشافي العامة للتطبيق العملي حتى أني في نهاية السنة السادسة والأخيرة وتحديداً بعد حرب حزيران انتقلت أنا والدكتور كمال الفقيه (مدير الصحة الحالي ) إلى مستشفى السويداء وبقيت فيه حوالي الستة أشهر .
تخرجت من الجامعة عام 1968 م . ولم أمارس أي عمل وظيفي .
لا أذكر أمر حدث معي عند التخرّج ترك في قلبي الكثير من الأثر الجميل .!
بعد التخرج وبعد إنهائنا قسم اليمين أمام عميد الجامعة رحمه الله الدكتور شاكر الفحان رئيس المجمع العلمي العربي وكنا حينها ننزل الدرج أنا وبعض من زملاء الدراسة متوجهين إلى منزلنا ، هنا التقينا بأحد دكاترتنا الذين درَّسونا في السنة الثانية طب فقلنا له وصّينا دكتور ،
فكانت توصيته : الآن أنتم تخرجتم والله يوفكم في عملكم ولكن أريد أن أقول لكم أنه من يريد منكم أن يكون طبيب ناجح عليه:{ أن لا يقنع بأقل من كرامته وأن لا يطمع بأكثر من السترة }
أَي : عيش مستور وبكرامتك وراحة ضميرك ، وهذا الكلام الذي تأثرت فيه كثيراً ما زلت لغاية الآن أحاول أن أمشي عليه .

(س) ، هل كان الطبيب إحسان يرغب في التخصص بعد التخرج ؟
(ج) ، أجل كنت أرغب بالسفر والتخصص لكن ظروف وفاة أخي كمال رحمه الله لم تسمح لي أن أترك العائـلة وأسافر .

(س) ، الأجرة كانت بداية مجانية ، ثمَّ أصبحت عشرة ليرات سورية ، ثمَّ أصبحت منذ مدّة خمس وعشرون ليرة سورية فهل تخبرنا عن الأسباب ؟
(ج) ، في البداية أنا كنت ما أزال طالب في كلية الطب ولم يكن مسموحاً لي بأن أتقاضى الأجر على ما أفعل ، ثمَّ وبعد التخرج وبعد أن فتحت عيادتي الخاصة أصبحت أتقاضى عشرة ليرات سورية عن فحص كل مريض ، حتى والدي رحمه الله كان دائماً يحثّني على مراعاة الظروف والفقر السائد بين الناس ، يمكن أن يكون المبلغ قليل لكني أنا أعمل بالمقولة :
{ لا أنتَ تحتاج ولا مريضك يرهق }
وبذلك أكون قد أرضيت ضميري بالدرجة الأولى ومن هذا المنطلق بدأت ، فالأمر ليس مادي لأن العمل الطبي لا يقدر بثمن (( مثلاً )) أحياناً تتوقف حياة إنسان على إبرة وريديّة أو حبّة دواء يضعها المريض تحت لسانه من عند طبيب ، هنا لا نستطيع أن نتكلم عن المبلغ الّذي يتقاضاه الطبيب لأن المسألة لم تعد ماديّة وإنما حياة إنسان إمّا أن يعيش وإمّا أن يموت .
أنا لم أفكر حينها بقدر الأجرة التي أتقاضاها وكلُّ ما فكرت فيه بأنّه هناك مرضى ويجب أن يتماثلوا للشفاء ، إذا معه فيدفع وإن ليس معه لا يدفع ليست القضيّة أن يدفع أو لا يدفع وكل ما هنالك أنّي أريد أن أرضي ضميري لا أكثر .
في أيامها كانت العشر ليرات عن كل مريض كافية .
وبعد غلاء المعيشة لم تعد كافية فرفعت مبلغ المعاينة إلى خمس وعشرون ليرة سوريّة .

(س) ، هل تعرضت إلى أيّة مضايقات من الأطباء في جرمانا بسبب تدني سعر المعاينة إلى هذه الدرجة ؟
(ج) ، بدايةً وفي الفترة الأولى حدث نوع من الاستغراب والتساؤل لدى الأطباء هنا في جرمانا لكن الأمر لم يتوصل إلى هذه الدرجة التي تتكلم عنها وأنا لم أشعر بأي شيء من هذا وكل ذلك كان فقط في فترة البداية لكن فيما بعد لاقى الأمر نوع من القبول والقبول المحبب ، أما الآن ففي جرمانا أكثر من مائتي طبيب .
كثير منهم كانوا من مرضاي وهم صغارا ًفي السن كمثال على ذلك الطبيب بشار رباح والطبيب
بيان أبو كرم والطبيب أحمد الغوطاني وغيرهم كثر ، هؤلاء كانوا من مرضاي وهم في الصف الثالث والرابع الابتدائي وهم الآن باتوا أطباء وأنا أفخر في استشارتهم لما يصعب من الحالات .

(س) ، كيف هي علاقة الطبيب إحسان مع باقي الأطباء في جرمانا في الوقت الحاضر ؟
(ج) ، علاقتي بهم في غاية الروعة ونتشارك دائماً في الأفراح وفي الأتراح ولنا اجتماعاتنا الدائمة التي نفضي بها همومنا إلى بعضنا البعض كما نناقش بعض المسائل الطبية الصعبة ، وفي الحقيقة يوجد في جرمانا الآن مجموعة من الأطباء الذين يرتفع الرأس بهم وتقر العين برؤيتهم , فلا تنقصهم التربية ولا ينقصهم العلم ولا ينقصهم الاندفاع للخير وهم متفوقين في عملهم وخدومين بإخلاص .

(س) ، هل مبلغ خمس وعشرون ليرة سورية كافية لكافة مستلزمات وقتنا الحاضر ؟
(ج) ، في الحقيقة لم تعد كافية تماماً وخصوصاً في أيامنا هذه ، لكن الحمد لله العيادة دائماً مغتصّة بالمرضى وهذا لمبلغ الرمزي يمكن أن يسد القدر الأكبر من احتياجات المنزل ، وإذا احتجنا لشيء آخر فهناك أبنائي في الخارج أستعين بهم للمساعدة .

(س) ، كيف هي علاقة الدكتور إحسان مع الدكتور ماهر الحسامي وزير الصحّة الحالي ؟
(ج) ، علاقتي بهِ جيدة جدا تحت سلطة القانون ونحن أصدقاء وزملاء صف لسبع سنوات .

(س) ، كيف هي علاقتك مع الأهالي هنا في جرمانا ؟
(ج) ، هناك محبة كبيرة في قلبي لكل القاطنين في جرمانا ولهم فضل كبير عليّ لا استطيع أن أنكره فأنا صحيح أخدمهم بإخلاص لكنهم ليسوا بناكرين هذا العكس صحيح فهم يعطونني أكثر بكثير من الّذي أقدمه لهم ولهم الكثير من المواقف النبيلة معي في الأفراح والأتراح والمواقف الحرجة .

(س) ، هل هناك أمثلة على هذا ؟
(ج) ، بالتأكيد هناك الكثير سأذكر بعضها ، مثلاً خلال زفاف ابني البكر سماح كان عدد بطاقات الدعوة الموزعة لا تتجاوز الألفين بطاقة لكن الحضور كان أكثر من ثلاثة آلاف شخص ، الذي دعوناه والذي لم ندعوه قد حضر للمشاركة ولم يهتم إن تضيف أو لا همه الوحيد مشاركتنا فرحنا ، لم نحتاج لشخص واحد يسكب القهوة المرّة لأن الأهالي هم من قاموا بالأمر ومنهم من أحضروا معهم برادات القهوة المرّة معبأة جاهزة للضيافة وحتى صاحب محل الحلويات أحضر معه سيارة مليئة بحلو الضيافة حتى لا نحتاج لشيء دون أن أطلب أنا منه ذلك .
هكذا من الأهالي لا يقدر بثمن عندي .
أيضاً ، عند وفاة والدي رحمه الله الّذي كان من وجهاء البلد ، ولغاية الآن لم أشهد حضوراً في الموقف في جرمانا يشابهه بالنسبة لعدد الحضور ، الموجودين خارج الموقف أكثر من الّذين في داخله .
وأيضاً عند وفاة والدتي رحمها الله كان موقفاً كبيراً أقدره لأهالي جرمانا .
هكذا مواقف لهم معي كيف أقدر أن أكافئهم عليها فكلُّ ما أفعله لهم يعتبر القليل مما يفعلوه لي . ولا زلت أذكر في أحد الأيام منذ سنوات جاءني أكثر من عشرين شاب من جرمانا وأحضروا لي هذا السيف كهدية تذكاريّة ،


وقالوا لي نحن جاهزين لأي شيء تحتاجه منّا أو تطلبه لكَ أو لأي إنسان تريده وفي أي وقت ليلاً أو نهاراً ونحن تحت تجنيدك لخدمة البلد ، هنا أنا لم أعرف كيف أجازي هذا الحماس والحب لي ولبلدهم وهنا وفي هكذا مواقف يكون الكلام لا يكفي للتعبير عن قوة إرادتهم فما كان منّي إلا أن باركتهم وأثنيت على عزيمتهم .

(س) ، مازلت أذكر يوم لقائك التلفزيوني في برنامج ابن البلد كيف كانت شوارع جرمانا خالية من السكان وجميعهم أمام شاشات التلفزيون ، هل تخبرنا ماذا حدث بعد اللقاء وكيف كان انعكاس اللقاء عليك ؟
(ج) ، في نفس اليوم الّذي كان فيه اللقاء لم نستطع النوم من كثرة الهواتف التي جاءت مهنئة ، الهاتف لم يهدأ أبداً ولم تكن الاتصالات فقط من الأصدقاء بل كانت من كافة الفئات ، من رجال دين كبار ورجال أعمال ومثقفين ورجال كنائس ومن المحافظات غالباً وأيضا جاءني هواتف تهنئة من المهجر ( من استراليا ومن ليبيا وكثير من الدول ).
كان الكل يسألني السؤال نفسه تقريباً ، هل مازال في الدنيا أشخاصاً خـيِّرين مثلك ؟!!!!!!!
بعد ذلك أصبحت مضّطراً للعمل أكثر من ستة عشرة ساعة متواصلة في العيادة يومياً .
مما جعلني أصاب بالتهاب العصب الوركي بسبب الوقوف الطويل .
وأذكر وقتها حادث حين كنت أزور أحد المرضى الساعة الرابعة فجرا وعند عودتي مررت من جانب العيادة فكان هناك أشخاص يفترشون الأرض ويفطرون ، فسألتهم ماذا تفعلون ؟ أجابوا : نحن ننتظر الطبيب أحسان حتى يأتي صباحاً . (بالطبع هم لا يعرفوني شخصيا ) .

(س) ، ما هو البرنامج اليومي للطبيب إحسان عز الدين ؟
(ج) ، أذهب إلى العيادة الساعة السادسة صباحاً ولغاية الساعة الثانية بعد الظهر .أرتاح في فترة الغداء ثمّ أعود للعيادة مجدداً الساعة الرابعة والنصف وأستمر بالعمل حتى الساعة العاشرة ليلاً .
بعدها أذهب لزيارة بعض المرضى العاجزين في منازلهم وهكذا حتى الساعة الواحدة ليلاً حتى أعود للمنزل . وهذه الزيارات مجانيّة وغير مأجورة أقوم بها يومياً ضمن قوائم متسلسلة للمرضى وبذلك ينتهي الأسبوع مع انتهاء آخر قائمة عندي .

(س) ، كيف ينسق الطبيب إحسان بين هذا العمل الطويل جداً ومنزله وأولاده والتزاماته الاجتماعية ؟
(ج) ، فالحقيقة هناك صعوبة كبيرة في ذلك وخاصةً بما يخص المناسبات الاجتماعيّة.
لكن أمور المنزل فالفضل يعود لزوجتي الفاضلة التي هي تتبع نفس المنهج لحياتها ويدها مفتوحة للخير. وهي المسؤولة عن كامل المنزل واحتياجاته وحتى إن تطلب الأمر بعض التصليحات فهي تفعلها دون أن تعود لي أو تشغلني بها وأيضاً في تربية الأطفال كان لها مطلق الصلاحية .

(س) ، هل المرضى الّذين يأتون إلى عيادتك جميعهم من جرمانا ؟
(ج) ، لا .. في الوقت الحالي أكثر من خمسين بالمائة من مرضاي من خارج جرمانا يأتون من مختلف المحافظات خصيصاً إلى عيادتي ، ولدي أيضاً مرضى من خارج القطر يأتون إلي . جاءني الكثير من المرضى من قبرص وآخرون من اليونان وبعد لقاء ابن البلد جاءني مرضى من السويد ومن كندا أيضاً.

(س) ، ما أصعب الحالات الّتي مرَّت عليك ؟
(ج) ، أنا والحمد لله لَمْ أَنَم يوم وضميري تعبان ، التوفيق بيد الله ، هناك العديد من الحالات الصبة والصعبة جداً ولكن أنا أفعل كلَّ ما أستطيع عمله وأترك الباقي على الله وبذلك أكون قد أرضيتُ ضميري.
الخطأ ؟ جلّا من لا يخطأ . نحن نفعل ما علينا ونتوكل على الله .

(س) ، ماذا يفعل الطبيب إحسان عندما يصيبه المرض لا قدرّ الله ؟
(ج) ، بالتأكيد أنّي استشير طبيب اختصاصي بحسب نوع المرض الّذي يصيبني ، مثلاً عندما أصابني مرّة بوليب بالمعدة ( قولون ) ، راجعت طبيب هضمية وأجريت عملية حينها والحمد لله شفيت ، وأيضاً عندما يصيب أي دكتور ألم في أُذنه لا يمكن لأي طبيب أن يفحص أذنه ولا بدَّ له أن يفحص أُذنه

(س) ، هل تحدثنا عن حدث مميز حدث عندك في العيادة ؟
(ج) ، في أحد الأيام وبينما أنا أعمل في العيادة ، جاءني شخص مسؤول وهو من المقرّبين الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله ، كان يريد فقط التعرّف علي لما سمعه عنّي . وهنا أنا وجهت له دعوة ليأتي إلى منزلي ونقوم باستقباله بما يليق في مقامه ، وبالفعل لبّى دعوتي بعد عدّة أيام وقمت باستقباله مع البعض من الوجهاء في جرمانا.
في أحد الأيام جاءني إلى العيادة شخص ، بعد أن عاينته ودفع لي أجرتي ( 25 ) ل.س ، قال لي أنا جئت فقط حتى التقي بك وأتعرّف عليك وبعد أن عرفني على نفسه ، كان أحد الأطباء المسؤولين الكبار في سوريا . ( آسف لأني لن أذكر اسمه ) .
أيضاً أحد الأيام جاءني شخص مع زوجته وأولاده ، عاينتهم وبعد أن انتهيت ودفع أجرتي عرفني على نفسه بأنه طبيب ويطبب في أحد المشافى بدمشق ووالدته تتداوى عندي منذ زمن .

(س) ، ما هي نظرة الطبيب إحسان عز الدين للمنصب ، وهل عرض عليكَ أن تشغل منصباً في الدولة ؟
(ج) ، أنا لم أطمع في الوصول إلى أيِّ منصب في الدولة ، ولا أرغب في ذلك ، عرضَ علي سابقاً الترشُّح إلى مجلس الشّعب لكن كلَّ ذلك ليسَ بهدفٍ لي في حياتي .
أنا من خلال وجودي في عيادتي المتواضعة وخدمتي للناس استمد وجودي و قوتي ، بذلك لا أكون أقلَّ أهميّة عن وجودي في أيِّ منصبٍ في الدولة .

(س) ، هل من الممكن أن تحدثنا عن الطبيب إحسان عز الدين عبر المساعدات الإنسانية في جمعية جرمانا الخيريّة الاجتماعيّة ؟
(ج) ، بعد اتساع جرمانا وازدياد عدد سكانها لم يعد العمل الطبّي والمساعدات الماليّة المحدودة كافية لتأمين حاجة جميع الناس المحتاجين ، فكان لا بدَّ من شيءٍ إضافي لتلبية الحاجة التي أصبحت كثيرة لدى الناس ، أمّا عن الجمعيّة فقد كانت من فكرة زوجتي الفاضلة معلّمة الصف المتقاعدة مع مجموعة من المعلّمات المتقاعدات الّذين خدموا البلد بإخلاص وقد قرروا مواصلة طريقهم في العطاء فكانت فكرة الجمعيّة .
جاؤوا إلي وأخذوا مشورتي وهم الّذين لهم الفضل في المبادرة في ذلك وعرضوا عليَّ أن أكونَ رئيساً للجمعيّة وأنا قبلت بذلك وشكرتهم على فكرتهم التي جاءت بحجم الحل الذي كنتُ أفكِّر فيه .


(س) ، مااسم هذه الجمعيّة وما نشاطاتها ؟
(ج) ، الجمعية الخيرية الاجتماعية في جرمانا .
(س) ، متى تأسسّت وماذا تستطيع أن تخبرنا عن هذه الجمعية ونشاطاتها ؟
(ج) ، الجمعيّة أشهِرت عام / 2003 / م , لكن التأسيس كان قبل ذلك .
ونحن من خلال الجمعيّة نقدم المساعدات للفقراء والمحتاجين والأرامل إضافة إلى الطلاب المحتاجين .
(س) ، ما نوع هذه المساعدات ؟

(ج) ، المساعدات قد تكون ماديّة وقد تكون عينية ، كل ما يأتينا من تبرعات نوزعه إن كان مادي أو عيني كالمواد الغذائية كالرز أو السكر أو حتى الملابس وأي شيء ممكن أن تفكّر فيه .
نحن الآن نقدم إعانة ماديّة رمزيّة لمائة عائلة كراتب شهري رمزي قيمته ألف ليرة .
إضافة إلى المساعدات الفورية التي نقدمها كشخص بحاجة إلى عمليّة جراحية طارقة ولا يملك تكاليفها أو لأي ظرف طارئ ، بالتأكيد هناك من هم مختصون في الجمعية لدراسة طلبات المساعدة المقدمة لنا والتأكد من صحتها .
(س) ، هل هناك جباة مستخدمين من قبل الجمعيّة لجمع التبرعات لها ؟
(ج) ، في النظام الأساسي للجمعية يمنع استعمال الجباة لجمع التبرعات لعدة أسباب :
1): عند دخول الجابي إلى أي مكان ويطلب من الموجودين فيه بأن يتبرعوا للجمعية فيكون في ذلك نوع من الإكراه .
2): ممكن أن يستغل الجابي هذا الأمر للأغراض الشخصية .
3): الجمعية معروفة ومن يريد التبرع لا يصعب عليه الوصول إليها لأن هذا عمل خيري وقد تذكرت أمراً حدث وأنا في العيادة ، أحد الأيام جاءت امرأة وتداوت عندي ، وبعد ان انْتَهَتْ بَقِيَتْ في غرفة الانتظار لأكثر من ساعة فسألتها إن كنتُ استطيع مساعدتها بشيء آخر ، فقالت لي أنها تنتظر أحد بحاجة إلى مساعدة حتّى تعطيه مبلغ مائتي ليرة سوريّة كتزكية عن الإسوارة التي تلبسها في معصمها وبقيت هكذا حتى جاءت امرأة كبيرة في السن وأعطتها لها .
ومن هذه المثال نتعلم بأن عمل الخير ليس بحاجة إلى وسيط ولا جابي ومن يوجد لديه الخير في داخله سوف يأتي دون أن يطلب منه أحد ذلك .


(س) ، هل تحدثنا كيف كان لقائكم مع السيد الرئيس بشار الأسد ؟
(ج) ، هو كان تكريم من السيد الرئيس للجمعيات للخيرية عامّةً ومن بينهم جمعيّتنا ، ذلك لمساندتنا لأخوتنا اللبنانيين في محنتهم أيام حرب حزيران ، فقد استضافة جمعيتنا بمساعدة منظمة الهلال الأحمر في جرمانا خمسمائة شخص من إخوتنا اللبنانيين وقدمت لهم كل ما هم بحاجة إليه .
كانت دعوته وتكريمنا لنا في غاية الكرم منه وقد جلس معنا وناقشنا عن الجمعية ومتطلباتها وعن العقبات التي نواجهها ، ولم يكن لدينا أي طلب شخصي وكلُّ ما طلبناهُ كان لصالح الجمعية ومن تساعدهم .
عند لقائي معه قلتُ لهُ نحنُ نفخر بدعوتك الكريمة لنا ،
فقال السيد الرئيس : أنا مَنْ أَفخر وأعتز بكم والشكر لكم على عملكم الإنساني الّذي بذلتموه .
(س) ، ماهي الحكمة المفضلة عند الطبيب أحسان عز الدين ؟
(ج) ، عمال مليح .........وكب بالبحر . لأن هذا العمل سيكون لوجه الله سبحانه وتعالى .

(س) ، كيف هي علاقة الطبيب أحسان بالله ؟
(ج) ، أنا إنسان مؤمن بالله ومؤمن بالقضاء والقدر ومؤمن بالقيم والمثل السامية ، أعمل بما يرضي الله وبما يرضي ضميري فأنام بذلك قرير العين .

(س) ، هل هناك كلمة ممكن أن نتوجه فيها من خلالك إلى الناس ؟
(ج) ، دائماً اعمل بما يريح ضميرك ، دون الإساءة إلى غيرك .

(س) ، هل هناك كلمة ممكن أن توجهها للأطباء وخاصة حديثي التخرّج منهم ؟
(ج) ، نفس الكلمة التي أوصانا إياها أستاذنا بعد التخرج ، لا تقنعوا بأقل من كرامتكم .... ولا تطمعوا بأكثر من السترة .

أصدقائي :
كانت هذه آخر كلمات طبيبنا الإنساني لنا ، الإنسان الذي أعطانا أنا والأخ شادي الكثير من وقته القيّم وفتح لنا منزله فارشاً الطريق أمامنا بالزهور ومتعاوناً معنا لأقصى الدرجات رغم علمه اليقين بأننا لسنا من الصحافة ولا ومن الأخبار وإنما ممثلين عن منتدى ثقافي يحاول خدمة المجتمع.
ورغم علمنا بأنه غني عن التعريف ولا يحتاج إلى الشهرة أصلاً .
في نهاية اللقاء قام الأخ شادي باستشارة الطبيب عن أَلَمٍ يُصيبهُ في قدمه وما أن أنهى كلامه حتّى قام الطبيب إحسان بفحصه وقام أيضاً بتقديم علبة من الدواء لهُ مجاناً وقال : إن هذا الدواء يوزع لنا مجاناً ، وعلمنا اليقين أنا والأخ شادي بأن الدواء الذي قدمه لنا الطبيب يدفع ثمنه من جيبه.

الـقـسـم :
المميزون


 
دخول
اسم الدخول

كلمة المرور

الكود الأمني: الكود الأمني
اكتب الكود الأمني

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.
روابط ذات صلة
· زيادة حول المميزون
· الأخبار بواسطة swaidacity


أكثر مقال قراءة عن المميزون:
الطبيب الّذي ما زال يتقاضى فقط خمسٌ وعشرون ليرة سورية

تقييم المقال
المعدل: 4.55
تصويتات: 18


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

المواضيع المرتبطة

المميزون

"دخول الاعضاء" | دخول/تسجيل عضو | 1 تعليق | البحث في النقاشات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤولون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

تعليق على : الله يوفقك (التقييم: 1)
بواسطة حنين في 02/01/2010
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)
الله يوفقك يا حظرة الدكتور و الله يخليك يا رب لمساعدة الفقراء


جميع التعليقات والآراء والمقالات تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي أو سياسة الموقع

Copyright © SweidaCity 2004 Hosting Server
سيرفر سويداسيتي للإستضافة وتطوير المواقع 2004
موبايل:
242022 933 963 00

جميع الحقوق محفوظة لسويداسيتي SweidaCity © 2004
انشاء الصفحة: 0.17 ثانية