الـكاتـب
[ سامر أبو الفضل
]
ربما يكونان أسعد زوجين في العالم …
هو بالنسبة لي كما رأيته أول مرة .. شخص يجلس خلف مكتب
مأمون أو " موني " كما تناديه أروى ، شخص تفيض السعادة من خطوط وجهه التي تروي عشرات الحكايا والمواقف التي مرت في شريط حياته " السينمائي " .
يستعد مأمون وزوجته أروى للاحتفال بتخرجها من الجامعة في احتفال تكريمي لإنجازها العظيم في الجامعة و لطيبة معدنها ووقفتها النادرة مع مأمون ، حفل أعده لهما أصدقاؤهما تقديرا وإعجابا بهذا الثنائي السعيد .
استقبلنا مأمون وأروى في زيارة خاصة إلى منزلهما وقصا لنا حكايات خيالية مرت في حياتهما .
مأمون منذ نعومة أظفاره باختصار :
ولد مأمون في لبنان عام 1969 ، سافر مع أهله إلى الكويت حيث درس و دخل سوق العمل متحديا رفض والديه للعمل في هذا السن فتعلم معظم المهن التي كان بمقدوره القيام بها حتى احترف مهنة " كوافير " في سن 14 عام .
القضاء والقدر غيرا مجرى حياته :
بعد تخرج مأمون من معهد الفلسفة في الكويت ، اشترك في رابطة هواة الدراجات والسيارات وشارك في عدة سباقات إلى أن كان سباقه الأخير ، حيث تعرض لحادث أفقده القدرة على السير .

سافر إلى ألمانيا وأجريت له عدة عمليات جراحية في العمود الفقري والساعد الأيمن ثم زار " التشيك " لمتابعة تأهيله الصحي و بعد وصوله تفاجأ بأن المكتب الذي اتفق معه للحجز في المستشفى كان قد حجز له في منتجع علاجي ، فاضطر للعودة إلى الكويت ليواصل علاجه في ألمانيا .
وصل إلى الكويت من التشيك مساء يوم السبت فوجد السفارة الألمانية قد أغلقت أبوابها إلى يوم الأحد ، ذهب يوم الاثنين إلى السفارة الألمانية في الكويت وحصل على تأشيرة الدخول ليكمل علاجه في الذي لم يتلقاه في ألمانيا ، كانت الرحلة في الأسبوع التالي وتحديدا يوم السبت . الاجتياح العراقي للكويت كان أيضا من المفارق الهامة في حياة مأمون
:
في يوم إقلاع الطائرة اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت ولضيق الوقت وضرورة العلاج لم يكن هناك خيار للخروج من الكويت إلا عن طريق المنفذ الحدودي بين الكويت والعراق بعد أن أغلقت الكويت كافة حدودها الأخرى ، استطاع مأمون بإصراره الشديد أن يدخل العراق لكن الوقت كان قد فات بانتهاء صلاحية التأشيرة مع دخوله العراق وأصبح من المستحيل أن يحصل على تأشيرة ثانية .
1991 العودة إلى سوريا واستمرار المعاناة :
بعد عودة مأمون من الكويت إلى سوريا ، زار معظم مشافي القطر أملا منه في العلاج إلا أن كل زياراته كانت دون أي فائدة تذكر ، بعدها توفيت والدته وغاب رونق الحياة وانهارت قواه حيث كانت منبع القوة له وكان هو أملها في
الحياة ، كان خائفا مما ينتظره من مفاجآت ، بعد 10 سنوات توفي والده في نفس التاريخ واليوم والساعة التي رحلت فيها أمه وكما يتذكر في 12/12 يوم الثلاثاء الساعة 11 ليلاً ، أخذت الأحداث تتسارع وغدا مأمون بحالة سيئة جداً بعد أن أصبح وحيداً إلى أن التقى بأروى ، تلك النجمة التي لمعت في حياته فجأة فوجد من خلالها شاطئ الأمان .
وأروى فتاة كانت تدرس المرحلة الثانوية وكانت تمر من أمام محل الأزهار الذي كان يملكه مأمون أثناء ذهابها إلى المدرسة ، فأخذت العلاقة تتطور إلى أن قررت أروى الارتباط بمأمون ، فبدأت معاناتهما في إعلان هذه العلاقة الفريدة ومحاولة إقناع المجتمع بها .
أروى الزوجة .. الحبيبة .. الأم :
تحقق الحلم وتزوجت أروى بمأمون حيث أصبحت كل شيء في حياته ، زوجته ، حبيبته ، أمه وتابعت دراستها الجامعية فدخلت كلية الإعلام قسم الصحافة إلا أن دراستها لم تدم طويلا فتركت الجامعة ، الأمر الذي لم يتقبله مأمون مشيراً إليها أن تدخل كلية الآداب قسم رياض الأطفال والذي تخرجت منه مؤخراً بمعدل 70 % رغم أنها كانت تعمل معه في محل الأزهار إلى جانب دراستها .
هما أسعد شخصين في العالم :
رغم كل هذه الأحداث التي عصفت في حياتهما ، فهما يقولان أنهما سعيدان ووصفاها بالأيام العادية جدا ، فكل من رآهما كان يستوقفهما ليسأل عن سر العلاقة الغريبة بينهما إلى أن أصبحا مصدر أمل لكل من عرفهما والتقى بهما ، فأروى " جولييت " وموني " روميو " الذي هو إلى الآن بالنسبة لأروى .. شخص يجلس خلف مكتب .. كما شاهدته أول مرة .
خاص سويداسيتي و كل شي سوري |