|
غيّب الموت سريعاً الأديب الإنسان الأستاذ فوزي معروف الذي رحل باكراً دون سابق إنذار تاركاً أهله ومحبيه وأسرته الطيبة التي اشتهرت بالعلم والثقافة والأدب وبالأخلاق الحميدة.
رحل فوزي معروف دون تلويحة وداع تاركاً في القلب غصة وفي العين دمعة مثلما ترك لنا ولغيرنا ارثاً ثقافياً كبيراً لايقدر بثمن مما كتبه خلال مسيرته الحافلة بالبذل والعطاء ونضاله الطويل نحو مجتمع قومي وحدوي عربي نذر نفسه من أجله.
التتمة في الأسفل(إقرأ المزيد...) -تلمّسُ دروبِ العظمةِ عند مجموعةٍ هامةٍ من المبدعين، لأن تاريخ العظماء خير مدرسةٍ للبشريّة
-إذكاءُ مشاعر القرّاء كي يعيشوا الحياةَ في عملٍ وتعلّمٍ، وإفادة كبيرة من الوقت الذي يتقنُ الكثيرونَ إهدارَهُ.
-جعلُ مواقفِ شخصيّاتِ الكتاب نوراً يُهتدى بهِ للشباب الذينَ لا يرضونَ أن يكونوا ضيوفاً على هذهِ الدنيا فحسب.
-إن الإرادةَ والعمل يحققانِ الممكن- إن لم نقلْ المستحيل- الذي لا ضفافَ مرئية له
-يضعُ الكتابُ أمامَ المُتلقّي مجموعة من الأسئلة الهامة: كيفَ ننتصرُ على عوامل التثبيط واليأس في حياتنا؟ كيفَ نتجاوز الفشل؟ كيفَ نتعلّم الهدوء والصبر ونحنُ نحاول أن نقدّم شيئاً من أجل الآخرين: وغيرها.
وعليهِ فللكتابِ غاياتٌ تعليميّةٌ تربويّةٌ واضحة، وقدْ قَدّمَ صَاحبَهُ أفكارَهُ بلغةٍ بسيطةٍ عاديّةٍ وسليمة، لا صعوبة ولا التواء فيها أو تعاضل، والكتابُ على غايةٍ من الأهميّة بالنسبةِ للفتيان والشباب، ممّن يبحثونَ عن مذاهبَ وطرق خاصة بهم في الحياةِ وبناءِ الذاتِ والإبداع، ومن الجدير بالذكر أن في الكتابِ جهُدُ هام وعمل دؤوب، ويقول الدكتور ثائر زين الدين عنه : لقدْ سبقَ ونشرَ المؤلفُ جزءاً كبيراً منهُ على شكلِ مقالات متفرّقة، وفي أوقات متفرّقة، لكن ذلك لن يمنعني من الإشارة إلى الملاحظتين التاليتين:
الأولى - إن فكرة صناعة النفس التي بَدت واضحة في مدخل الكتاب وعند دراسةِ بعضِ الشخصيّات مثل مكسيم غوركي ونيكوس كازنتزاكي، بقيت غائمة وضبابيّة عند دراسة شخصيات أخرى: كعمر بن الخطّاب وابن خلدون وسقراط، وقد أردُّ ذلك إلى إفادة المؤلف من السيرة الذاتية لكلٍ من غوركي وكازنتزاكي، مما جعلهُ يقفُ على بعضِ المفاصل الهامة في حياتهما، وغيابُ مثل هذا المرجع بالنسبةِ لغيرهما، ممّن أوغلو في البعد الزمني عَنّا.
الثانية- غلبتهُ الطابع السردي الوصفي للأحداثِ والأفكار والمعلومات، على الطابع التحليلي الاستنتاجي، في مواضع غير قليلة من الكتاب.
وصدرَ كتابُهُ الثاني "سلامة عبيد- الأديب الإنسان"، عن وزارة الثقافة ، ويقول عنه الدكتور ثائر زين الدين : حينَ أنهيتُ قراءته تذكرتُ كلمة ماركيز التي قالها في إحدى حواراته: "يكتبُ الأديبُ في حياتهِ كتاباً واحداً، وأنا كتبتُ كتابَ العُزلة، ولا شكَ أن ماركيز لم يقصد المعنى الحرفي لعبارته بقدْرِ ما عَنى أن الأديب غالباً ما يتابِعُ مشروعاً يكون قد وضَعَهُ في كتابهِ الأوّل، أو يعمّقُ موضوعاً أو يرسّخُ أفكاراً حَمَلها عملُهُ البكر، وكتابُ فوزي معروف الجديد من وجهةِ النظرِ هذهِ ليسَ إلا فصلاً كبيراً وغنيّاً من فصولِ كتابهِ الأوّل، ليسَ فقط من منطلقِ صناعةِ النفس التي تنطبقُ على بطل كتابهِ الثاني "سلامة عبيد" تماماً، بل من وجهةِ نظر منهجِ البحثِ، وطريقة تقسيم العمل وتبويبُه وما إليه. كتابُ فوزي الجديد عبارة عن سيرة حياة- غيريّة- يضَعُها المؤلفُ بعين المؤرّخِ غالباً، والناقدِ الأدبيِ أحياناً، والطالبِ المحُبِّ لمعلمٍ يُدينُ لَهُ شخصاً وجيلاً آونةً أخرى.
وأهميّةُ الكتاب تنبُعُ من أنه الأول الذي يتحدّث عن هذه الشخصيّة الأدبيّة والوطنيّة الهامة، التي تركت بصماتٍ واضحةٍ في مجالات أدبيّةٍ واجتماعيّة عدّة. لقد عاش الرجلُ قرابة ستين عاماً "وكل ما تركَ من أعمال وآثار مكتوبة، يربطها خيطٌ واحد هو الوطن: وحدته، تقدّمه، سعادة الإنسان فيه، النهوض به على كافة المستويات". ولقد كتبَ الدكتور عمر الدقّاق مشيّعاً هذا الرجل -وكان قَدْ عرفَهُ في الصين -:"...ثَمّة فئة قليلة وصفوة ضئيلة، من بني آدم، يجودُ بهم الدهر ليكونوا بركةً على الحياة، ينتفُع بهم الناس، ويحلو بفضلهم العيش، ويغتني الوجودُ ولا ضير.. وسلامة عبيد الأديب والشاعر والقاص والكاتب، وفوق ذلك الإنسان... الذي يؤمن بأن العطاء ليسَ لَهُ حدود، وأن العطاء عندهُ لا يتجزّأ في التعليم والتأليف وفي الحياة وكأنّهُ -وهو الذي وعى حديث الرسول العربي (اطلبوا العلم ولو في الصين) آثرَ أيضاً أن يحقق فكرة: انشروا المعرفةَ ولو في الصين".
ويتألّفُ الكتابُ من أربعة فصول، تحدّث الأولُ منها عن سلامة عبيد الناثر، دارساً كتابه "ذكريات الطفولة"، المكوّن من مجموعةِ نصوصٍ كتبَها سلامة في أواخر حياتهِ، ضَمّنَها مشاهداتِهِ وشيئاً من سيرتِهِ وهو طفل صغير يرافقُ عائلته إلى المنفى (النبك) في صحراء نجد، يومَ أُجبِرَ الثوار في أواخرِ أيام الثورة السورية الكبرى على مغادرةِ الوطن، ولقد حاولَ المؤلفُ في هذا الفصل وضعَ يدهِ على البذور الرئيسة التي كوّنت شخصيّة سلامة فكرياً ونفسياً واجتماعياً فاستعان على ذلك بما خَلُصَ إليه صيّاح الجهيّم في مقدّمتيهِ لـِ (ذكريات الطفولة) حينَ حَصَرَ تلكَ المؤثرات، التي أثّرت في نفس الصبي وساهمت في تكوينهِ بما يلي:
آ-الصحراء: بما رافقها من حياةٍ عوزٍ وفاقة، وتعلم الصبرِ على الحرمان، والتواضع الجم، والإباء
ب-الأم: بما حملتُهُ من آلام تمثّلَ أولاً باستشهادِ ولدها البكر في إحدى معارك الثورة ونهبِ بيتها، ورحيلها إلى صحراءٍ "إنسانُها ضَبٌّ" -على رأي الشاعر عادل أرسلان-
جـ-الثورة: وما زرعتهُ في نفس الشاعِرِ من اعتزازٍ بالجهاد الوطني والقومي إلى جانبِ مجموعة من الخصال الذاتية، أهمّها الروح الفكهة التي تقابلُ الصعاب بالضحك.
كما يتحدّث فوزي معروف في هذا الفصل عن رواية سلامة الوحيدة "أبو صابر الثائر المنسي مرتين" وهي من منشورات وزارة الثقافة 1971، ويُلقي الضوء على كتابِهِ الجريء "الثورة السوريّة على ضوءِ وثائق لم تُنشَر" -المطبوعِ في بيروت 1971، ثُمّ ينتقل إلى كتابهِ الآخر "الشرق الأحمر"، وهو ثمرةُ رحلة الكاتب إلى الصين عام 1964، ويرى الكتابَ امتداداً لأدبِ الرحلاتِ في العربيّة وقد طُبَعَ سنة 1965. ولا ينسى عَمَلهُ التالي "أمثال وتعابير شعبيّة"، وهو حصاد سنوات طويلة، قام خلالها الكاتب بجمع تلك الأمثال، من أفواه الناس في البيوت والمضافات والدكاكين، وهي مزيجٌ منقولٌ إلى الجبلِ من لبنان، ومناطق حلب، وفلسطين، ودمشق، ومن البدو وما إلى ذلك.
في الفصل الثاني يتحدّثُ معروف عن سلامة الشاعر، فيتناولُ بالبحث ديوانه "لهيب وطيب -1960"، الذي قدّمَ لَهُ يومها استاذُهُ مارون عبّود، فيدرسُ الباحثُ ملامح التجديد في هذا الديوان، ويتوقّف عجولاً عندَ (المرأة) و(الرمز)، بالإضافة لمجموعة من الموضوعات الأُخرى، ثُمَ يدرسُ بشيءٍ من الإفاضة قصيدة "الله والغريب" وكانت حتى صدور الكتاب مخطوطة، وأخيراً يُعرّجُ على الشعر الساخر عند سلامة.
في الفصل الثالث: يُتابع الباحثُ سلامةَ عبيد الأستاذ المحاضر في جامعة بكين، ويقفُ على أهم انجازاتِ الرجلِ في هذهِ المرحلةِ الغنيّة بالترجمة والتأليف، خاصةً عَمُلهُ الجبار "معجم الصينيّة- العربيّة"، الذي ضم قرابة (3000) صفحة. وأشار- على ألسنةِ الصينيين -إلى أعماله الأخرى هناك، وهي قرابة (60) عملاً ثُمَ أنهى معروف هذا الفصل بعودةِ الشاعِرِ إلى وطنِهِ، وموتِهِ في اليوم التالي لوصوله.
أما الفصل الرابع والأخير فقد ضَمّ مجموعة نصوص شعريّة ونثريّة قام فوزي باختيارها، بعضها مطبوع والآخر لا زالَ مخطوطاً، ومن مختلف مراحلِ حياةِ الشاعر.
ويشير الدكتور ثائر زين الدين في حديثه حول هذا الكتاب إلى الملاحظات التالية:
أولاً- جَزّأَ الباحثُ حديثه عن "لهيب وطيب"، إلى عدّة فقرات قصيرة، حرصاً منهُ على تحقيق التواصل الشديد مع المتلقّي، فكانَ كُلّما التقطَ فكرةً ما، وضَعَها عنواناً، وأفردَ لها صفحةً أو اثنتين، كما كانَ الأمرُ في "الحنين إلى الطفولة"؛ حيثُ أخذَ هذهِ الفكرة، من قصيدة بعنوان "حنين" يتحدّثُ فيها الشاعرُ عن طفولتهِ في صحراء نجد حينَ لجأ إليها سلطان الأطرش مع من تبّقى لديهِ من الثوار، ومنهم علي عبيد والد الشاعِر وشاعر الثورة، على أنني كنتُ في عَددٍ غير قليلٍ من الفقرات أتمنى لو أن فوزي لم ينتقل فيها حتى يشبعها ويغنيها تماماً، لكنّهُ حِرصاً على الايجاز -رُبّما- ورغبةً في الإشارة إلى كل ما يعرفُهُ عن الشاعِر جعَلَهُ يقفزُ من فكرةٍ إلى أخرى بعجلة، ومثلُ ذلك إشارتُهُ إلى اتفاقِ سلامة عبيد مع خليل مُطران في أشواق العودة إلى الطفولة، واختلافهما- على حد تعبيره- بكل ما عدا ذلك، واكتفى بذكرِ مطلع قصيدة مطران (هل تذكرين) وبثلاثةِ أسطرٍ عنها أو يزيد قليلاً(6) ومثل ذلك أيضاً إشارته إلى قصيدة رامبو (المشدوهون)، التي يرى أنها تتفقُ مع إحدى قصائد سلامة التي تتحدّثُ عن أثرياء الحرب، وكذلك الأمر بالنسبة لإشارتِهِ العابرة إلى قصيدتي أبي ماضي "كلوا وأشربوا"( وأبي ريشة "النسر".
ثانياً- يقررُ فوزي معروف في فقرة بعنوان "رموز في لهيب وطيب" أنَّ "الرمزَ في الشعر -الشعر الرمزي- جديدٌ على العربيّة، أخذناهُ عن الغرب، في النصف الأوّل من القرن العشرين"؛ ولعلّ مثل هذا الرأي القاطع بحاجة إلى إثبات وبحث، فقد أدعي أنا الآن وبطريقةٍ مُشابهة أن شُعراءنا المتصوّفين ومنهم السهروردي والحَلاّج، وابن عربي، والنِفّري وغيرهم قد عرفوا الرمزَ، وربّما سبقوا إلى ذلك مُعظم الأسماء الغربيّة التي ذكرها الباحث.
وفي الفقرةِ نفسها يقدّمُ الباحثُ رأيين إشكاليينِ لعباس محمود العقّاد ومصطفى عبد اللطيف السحرتي، بطريقةٍ لا يتضحُ من خلالِها إن كان يؤكدهما أو ينفيهما، مما يجعل القارئ في حيرةٍ حَوَل موقفِ الباحثِ؛ وإليكم عبارة العقّاد، حَوَل الرمز في الشعر: "إن الرمزَ شيءٌ مألوفٌ في تعبير الإنسان، وفي طبيعةِ الإنسان ولكنهُ مألوفٌ في حالةٍ واحدة، هي حالة الاضطرار والعجزِ عن الإفصاح، فلم يرمز قط، وهو قادرٌ على التصريحِ والتوضيح، ولم يجد كلمة واضحة، لمعنى واضح، ثم آثر عليها الإلتواء". ثُمّ يدورُ الحديثُ كُلّهُ عن رامبو ومالارميه وبلوك وأبي ماضي، أبي ريشه، فلا يبقى لسلامة عبيد من هذهِ الفقرة إلا نصف صفحة يتحّدثُ فيها معروف عن ثلاثة رموز حوتها قصيدة عنوانُها "البلبل" مكتوبة سنة 1945.
ثالثاً- في فقرة عنوانها "الشاعر والنهر" يتحدّثُ الباحثُ عن قصيدة لها العنوان نفسه وهي من أجمل قصائد الشاعِر، وقد كتبها مخاطباً نهر العاصي، حين استُبعِدَ إلى حمص في 1952-1953:
يا خُضرةَ الوادي الخصيبِ
لا تحجبي وجه الحبيبِ
بي لهفة المشتاقِ للعاصي
المضمّخ بالطيوبِ
يا نهرُ ذنبكُ في إبائِكَ
بعض مالي من ذنوبِ
ما زلتُ مثلكَ عاصياً
والطيبُ ينبتُ في دروبي
ويكتشفُ الباحثُ في النهر رمزاً من رموز الشاعِر؛ ثمَ يكتشفُ رمزاً آخر في قصيدتِهِ "الحدّاد"، وعليهِ، فقد كانَ من الأجدى لو دَمَج هذهِ الفقرة (طالما أنها تتحدّث عن الرمز) مع الفقرة السابقة "رموز في لهيب وطيب".
رابعاً- كَثُرَ في مواضع غير قليلة من الكتاب الإشارة إلى قصائد لشعراء من عصور مختلفة؛ والاقتباسِ من هذهِ القصائد على سبيل المقارنة بين ما قالَهُ سلامة وما جاء عند غيره، لكن العديد من هذه المقارنات كان زائداً ومُقحماً، وهو وإن دَلّ على ثقافةِ كبيرةِ عند الباحث، إلا أنَه صرفَ اهتمام القارئ عن سلامة عبيد وشتّتَ تركيزَهُ.
خامساً- يُحْسِنُ الباحثُ في دراستِهِ لقصيدةِ (الله والغريب)، لكنّه حين يهُمّ برصد الأسباب التي دفعت الشاعِر إلى السفر نراهُ يشطحَ: "سلامة عبيد واحد من هؤلاء رَحَلَ بعيداً عندما شَعَرَ أن الحياة المريحة تُنقصُ قدرة الإنسان على المقاومة والصمود وتقودُ إلى التآكل الروحي.. لأن الإنسان بحاجة إلى نظامٍ صارمٍ إذا أُريد منهُ أن يؤتى شيئاً نصف رائعٍ كما يقول كولن ولسون".. ويَبْلُغَ الاجتهادُ العجولُ أشدّه عندما يقول: "وإذا خطرَ لنا أن نقارن رثاء النفس هذا مع ما نعرف من قصائد مماثلة في تراثنا الأدبي، يخطر على البالِ فوراً قصيدة (مالك بن الريب الشهيرة كما يخطر على البال أيضاً قصيدة لعبد المعين الملّوحي في رثاء نفسه".
لأن مقارنة "الله والغريب" إن بدت مقبولة مع قصيدة الملّوحي، فهي غير ممكنة المقارنة مع قصيدة مالك بن الريب، لأسباب عديدة لا يحتملُ المقالُ مناقشتها.
سادساً- في الفصل الثالث وهو يتحدّثُ -كما أسلفت عن سلامة عبيد في الصين يحيطُ الباحثُ بانجازات الشاعر العلميّة هناك، من وضعِهِ لمجموعة من الكتبِ، إلى الترجمات، فيتمكّن من تقديم سلامة عبيد كما رآهُ من عرفَهُ أو تتلمذَ عليه أو زاملهُ في الصين؛ وهنا يكمُنُ سُرّ نجاح هذا الفصل.
سابعاً- اختتمَ الباحثُ كتابَهُ بمجموعةٍ اختارها من النصوص الشعرّية والنثريّةِ للشاعر تاركاً لمن لم يقرأ لهذا الرجل أن يرى شيئاً من إبداعهِ، على أن هذهِ المختارات تخضعُ لذائقةِ الباحث الشخصيّة.
عادَ سلامة عبيد إلى أرض الوطن وبعدَ يوم وليلة وافاهُ الأجل فوقَ التراب الذي أحبّه، وقد استجابَ الله لدعائه في قصيدتِهِ المكتوبة في الصين قبل عودته ربّما بوقت قصير:
"يا ربُّ لا تغمض جفوني هنا
هنا قلوبُ الناس بيضاءُ
وأرضهم ماءٌ وأفياءُ
لكنّ بي شوقاً إلى أرضي
لجبل الريّانِ والساحِلْ
أُلقي عليهِ نظرةَ الراحلْ"
فسلام على روحك الطاهرة أيها الأديب الإنسان، والرحمة لك يا فوزي معروف. |