تعريف الفجوة الرقمي
يرى د نبيل على ود نادية حجازي في مؤلفهما أنها :
" الإشارة إلى تلك الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة أو
النامية في الوصول إلى مصادر المعلومات والمعرفة والقدرة على استغلالها
لأغراض التنمية "
إحصائيات في الفجوة الرقمية
ويكفي اعتراف الدكتور عوض حاج علي احمد بكلية علوم الحاسوب وتقنية
المعلومات بجامعة النيلين الذي قال : "أن الواقع العربي من ناحية البنية
التحتية المعلوماتية يمثل أعلى فجوة رقمية في العالم فبالنسبة لمستخدمي
الانترنت في العالم العربي نجد أنها تبلغ 0 5% في حين انه في الدول
الفقيرة في جنوب أسيا تبلغ 1% وحتى في أفريقيا وجنوب الصحراء تبلغ النسبة
المئوية 8% وأما النسبة المئوية لمواقع الانترنت في العالم العربي تبلغ 5%
من عدد المواقع الكلية على شبكة الانترنت في حين أنها تبلغ في أفريقيا
وجنوب الصحراء 7% أما المحتوى العربي فيكاد يكون معدوما في الانترنت إذ
انه يبلغ 75 مقارنه ب 68% للمحتوى الإنجليزي و 5% للمحتوى الياباني و 2%
للمحتوى الأسباني"
الأسباب التكنولوجية وتنحصر في :
1 التطور السريع و المذهل للتكنولوجيا الحديثة
2 وتنامي الاحتكارية
3 وشدة الاندماج المعرفي
4 وتفاقم الانغلاق التكنولوجي
الأسباب الاقتصادية فتتجلى في :
1 ارتفاع كلفة ثقانة المعلومات
2 وتكتل الكبار(مجموعة الدول الثمانية، الاتحاد الأوربي) والضغط على الصغار
3 وفرض عقوبات اقتصادية على دول نامية
4 واحتكار الشركات الكبرى و المتعددة الجنسيات لأسواق التجارة العالمية
5 تكلفة الملكية الفكرية
6 وانحياز التكنولوجيا اقتصاديا إلى جانب الأقوى على حساب الأضعف
تتمثل الأسباب السياسية في:
1 عوائق وضع سياسات التنمية المعلوماتية
2 وانحياز المنظمات الدولية إلى صف الكبار
3 وتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالمحيط الجيومعلوماتي
وفيما يتعلق بالأسباب السوسيوثقافية :
1 فهي تتجلى في تدني مستوى التعليم
2 عدم تكافؤ الفرص، الأمية
3 الفجوة اللغوية
4 الجمود المعجمي
5 الجمود التنظيمي والتشريعي
6 غياب الثقافة العلمية والتكنولوجية
رؤية العرب من المجتمع الرقمي:
أما وقد تأكد الآن من وجود "فجوة رقمية", على رأس الهرم منها الولايات
المتحدة الأمريكية التي تحتل ثلثي الهرم, بينما المجتمع الأوروبي واليابان
وبعض الدول المتقدمة تحتل السواد الأعظم من البقية الباقية, أليس من
المجدي الآن قبل غدا حول رؤية عربية تجاه تلك المعضلة, التي يحتمل زيادة
فجوتها لا تقصانها, خصوصا أن ملامح المجتمع الرقمي تفرض وجودها يوما بعد
يوم وهو ما يفرض واقعا جديدا سيفرض عناصر قوة جديدة, ومؤثرات أخرى, أهمها
تلك التي تلعب دورا في التنمية؟؟ بداية تأكدت رؤى مختلفة تجاه الفجوة
الرقمية, وباتت على عدة وجوه فقد نظر إليها السياسيون (بوصفها ضمن قضايا
الاقتصاد السياسي, ولا حل لها إلا بالتشريعات السياسية التي تحمى المجتمع
من الفوضى المعلوماتية) ويراها الاقتصاديون (أنها نتيجة عجز عن تحقيق
اقتصاد المعرفة, والحل هو تحرير السوق أمام تدفق المعلومات والسلع
والخدمات ورؤوس الأموال, ويرون ضرورة الإلزام بالاندماج في الاقتصاد
العالمي, وحماية الملكية الفكرية) كما قال التربويون): أنها قضية تعليمية
وحلها في توفير القدرة على التعلم الذاتي لاستقلال الإمكانيات التي يوفرها
الانترنت وغيره، والمتخصصون في الاتصالات قالوا بأنها بسبب عدم توافر
شبكات اتصال, ويقول رجال حقوق الإنسان بأنها تعبر عن انتهاك حق الإنسان في
التنمية, وهو الرأي القريب من رأى الرافضين للعولمة, وأن الفجوة الرقمية
تعبر عن قلة الفرصة المتاحة للدول النامية للحاق بالدول المتقدمة وقد حسم
أصحاب الفكر الايديولوجى نظرتهم ما بين القول بأن الفجوة الرقمية شكل من
أشكال إمبريالية التكنولوجيان, ورأى مدافع عن تلك التكنولوجيا ويقفز
السؤال مجددا: أين نحن؟ يبدو أنه حتى الآن لم تحدد رؤية واضحة للمتخصص
العربي, وان برز صوت هنا وآخر هناك, يعبر عن اجتهادات فردية, ولا يعبر عن
وجهات نظر فئوية أو جماعية في المقابل بدى صاحب القرار السياسي هو الأعلى
صوتا والأكثر قدرة على تقديم ما يلزم, أو حتى التعبير عنه قبولا أو
رفضا فمستخدمو التكنولوجيا الرقمية على أبسط أشكالها (توظيف شبكة
الانترنت) مازال توظيفا محدودا, فرديا وليس منهجياً لوضع الخطط والمناهج
في ضوء الإحصاءات والتقارير المتاحة، (يكفى الإشارة إلى نشاط الاقتصاد
الرقمي الذي لم يبرز في المجتمعات العربية بعد) ولا يبقى إلا تجديد السؤال
بسؤال آخر: هل يجب على العرب أن تكون لهم وجهة نظر تجاه الفجوة الرقمية
حتى نبدأ في تجاوزها, ولنتأهل للمجتمع الرقمي الجديد؟ أظن أن الإجابة ب
"نعم", وهو الأمر الذي سيتيح للجميع فرصة المشاركة, وربما الفهم أو على
الأقل محاولة الفهم لمفردات هذا المجتمع من مصطلحات ثم البدء فورا وبلا
انتظار في العمل على توفير الحد الأدنى المطلوب مثل توفير أجهزة
الكمبيوتر بأسعار مناسبة, العمل على زيادة عدد المستخدمين له ولفنونه, مع
العمل على توفير الثقافة الرقمية بذلك سوف نقلل من الهوة المتزايدة التي
قد تشبه الفروق بين المجتمع الزراعي والصناعي المتقدم
محاور (مقترحات) لدخول العالم العربي للعالم الرقمي :
1 فكرة الدمج بين الثنائيات مثل "العولمة والمحلية" أي "فكر وأفعل عولميا ومحليا" وهى تجربة ماليزيا الناجحة،
2 وأيضا الجمع بين الاقتصاد التقليدي واقتصاد المعرفة وهى أيضا تجربة الصين والبرازيل
3 ثم هناك التنافس والتعاون وهو الملاحظ بين شركات التجارة الالكترونية الآن،
4 وفى التعليم الجمع بين التعليم الرسمي (النظامي) واللانظامى في مراكز التدريب وفى أماكن العمل،
5 وفى الإعلام، الإعلام التنموي والترفيهي معا .... الخ
فكرة تخص مقترحات للتنفيذ:
مثلا
إقامة تكتل عربي بعد أن تعذر ذلك فعليا و"المدخل المعلوماتي" كبديل للمدخل
الاقتصادي أو الأمني كنقطة بداية للإصلاح العربي من منظور معلوماتي وأيضا
وجب التوقف أمام فكرة التحدي الإسرائيلي المعلوماتي البحث عن مجال للتميز
العربي سواء البرمجيات التعليمية أو الثقافية أو الحيوية وتصميم الشرائح
الالكترونية المتخصصة الألوية للعنصر البشرى أو مواجهة الفجوة التعليمية
وغيرها
التوجهات الإستراتيجية الواجب مراعاتها
حصر عدد من التوجهات الإستراتيجية العامة الواجب مراعاتها بل وتنفيذها في كل الوطن العربي منها:
1 صناعة محتوى عربية لا صناعة محتوى عربي وهو ما يعنى أن يكون المحتوى
عربيا وغير عربي وبلغات غير عربية وعربية, وهو ما يعنى الاستعانة بالمحتوى
الأجنبي ومخاطبة غير العربي بالمحتوى الجديد وخصوصا العرب والمسلمين خارج
العالم العربي
2 عدم الفصل بين المحتوى الرقمي والتقليدي حتى يتم إحلال الرقمي محل التقليدي وهو ما نجح في المجتمعات المتقدمة
3 صناعة الثقافة هي أهم الصناعات في عصر المعلومات بل وأكثرها ربحية كما أن صناعة الثقافة العربية هي ركيزة لم الشمل العربي
4 تنمية كوادر فنون الكمبيوتر
5 الاستفادة من الخدمات المجانية المعلوماتية مثل مواقع الأمم المتحدة والتي ينشر بعضها باللغة العربية
6 الاهتمام بالبحث المعلوماتي على شبكة الانترنت مع الاهتمام بالترجمة
7 أما في مجال الاتصالات حيث الاتصال شرط من شروط بقاء الكائن البشرى بل ومن ضمن حقوق الإنسان مؤخرا كانت التوصيات التي منها:
• انطلاق من مفهوم الاتصال إلى التواصل
• البحث في شروط الخصخصة الواجبة مع توفير جوانب نجاحها خصوصا أن الطرف الآخر أكثر خبرة في هذا المجال عن الموظفين الحكوميين
8 توفير فرص النفاذ لمحدودي الدخل بتقليل كلفة إعطاء التراخيص لتوفير الخدمات مع مرونة في التسعير وطرق سداد تلك الخدمات
تتنوع التوصيات وتتعدد وتتشعب ويصعب حصرها في كل المجالات التي تناولها
الكتاب فقط أشرنا وندعوه أخيرا إلى قراءة عمل جاد وهام ومستقبلي قليلا
ما نقرأ من أجل الغد بلا شعارات وانفعالية
نقلاُ عن موقع المؤتمر الوطني الأول لصناعة
المحتوى الرقمي العربي